محمد الحفناوي
80
تعريف الخلف برجال السلف
في الحديث ، ونكت ابن غازي على تعقبه بأنه : كيف يثبت الاجتهاد لشيوخه كابن عبد السلام وغيره ، وينفيه عن شيخ هداية المالكية بعبارة فظيعة . قلت : ولا ريب في إمامة ابن القاسم في الحديث ، وناهيك بثناء النسائي عليه فيه كما تقدم ، والعجب من الإمام ابن عرفة كيف يثبت الاجتهاد لابن دقيق العيد ونظرائه ، ثم يقول : وفي المازري نظر ، هل لحقه أم لا ، ومعلوم أن ابن عبد السلام وابن دقيق العيد لا يبلغان درجة المازري في تفقهه وإمامته ، قال بعض شيوخ العصر : من الأدلة القطعية عندي أن ابن دقيق العيد والسّبكي ما بلغوا رتبة الاجتهاد المطلق ، فأحرى الجلال السيوطي وأضرابه الذين ادّعوا هذه المرتبة ، وأين مرتبتهم من مرتبة الغزالي وإمام الحرمين في الفقه والإمامة ، وقوة الذهن ، تاللّه لا نسبة بينه وبينهما في شيء من ذلك ا ه . قلت : الذي يظهر أن الاجتهاد المذهبي مرتبة متسعة ، تتفاوت بقوة التمكن وضعفه ، فبالاتصاف بأدنى درجاتها يدعيها مدعيها ، ومع الاتساع في الحفظ ومعرفة الأحاديث ، بل والوقوف على الأحاديث ربّما يخيّل لصاحبها مع ذلك وصول درجة الاجتهاد المطلق ، مع كون من فوقه في تمكن النظر ، وقوة التفقه ، ومعرفة المذهب وتداركه ، لا يدعي تلك الرتبة لعدم اتساعه في الحفظ ، ومعرفة الأحاديث ، فتأمل ذلك ، فهذا قاسم العقباني والمسناوي والبجائي من أهل المائة التاسعة يصرّحون ببلوغ درجة الاجتهاد ، والإمام الشاطبي والحفيد ابن مرزوق ينفون ذلك عن أنفسهما ، ومعلوم أنهما أقوى علما وأوسع باعا من الذين ادّعوها . واللّه أعلم فتأمل ذلك . مولد عمران المشدالي سنة سبعين وست مائة ( 670 ) ، وتوفي سنة خمس وأربعين وسبع مائة ( 745 ) ، وله مقالة مفيدة في اتخاذ الركاب من خالص الفضة ، نقل عنه في « المعيار » في مواضع ا ه .